ابن سبعين

138

بد العارف

وبديهي وكسبي . ويبطل ان يكون كسبيا ، لكون العقل متقدما عليه ، ويبطل ان يكون ضروريا لان الضروري يتبدل مع بقاء العقل ، فما بقي الا ان يكون بديهيا ، وهو الذي يحكم بوجوب الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات . والأشعري يعتقد في العقل انه عرض وهو مجنون في ذلك ذو عرض ، فينبغي ان لا يخاطب ولا يسمع لكلامه . ومن أطرف الأشياء دخوله في اسلامه وهو لا يميز الجوهر من العرض ولا القدح المرسل من الغرض ، معتوه لا يعقل ويزعم أن العقل قد عقله ، وعزيز لا يحل الدهر ولا يبلغ أمله . وكيف له ذلك وهو يعتقد في الموصوف المبدع الأول الذي به فكر وقدر انه صفة . والصادق يقول : أول « ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له ادبر فأدبر » « 1 » . هل ابدع أولا ما لا يقوم بذاته أو ما يقوم بذاته . كلا لو أبدع أولا ما لا يقوم بذاته للزم ان الصفة تتصف ومن المحال ان تتنوع الحقائق وتختلف ، ولكان خبر النبي لا فائدة فيه ولا حاصل له ولا يقبل إذا تكلم بما لا يجوز ولا يصح وقوعه ولا يعقل . وحاشا الله ان يغلط المعصوم أو يجهل أو يحتاج في العسير من الأمور لمطلب ما هو أو هل . ووجب على كل من يعقل عن الله سبحانه ان المبدع الأول ذات قائمة ، لا تتأخر أخراها عن أولاها إذ لم يكن هنالك زمان ولا تستقل بذاتها سواها إذ لم يكن هناك مكان . وبعدها [ 37 أ ] أبدع الأزمان والأمكنة ووقع الترتيب والتدريج ، وظهر الخلق بعد هذه الذات المحكمة فاستقلت بكل ذات دونها وقامت بكل صفة وتبين بها كل حكمة فافتقرت الأشياء في الصنع إليها ، ولم تفتقر هي بعد إلى ذات إذ لم يتقدمها محدث . وافتقارها انما هو للذي أقامها بكلمته وهي كن فافادها بالكلمة نفسها ربها ، وأدامها بها . والكلمة لا تفارق ربها ، ولا تزال دائمة كائنة ثابتة وكل ما افادته

--> ( 1 ) - حول هذا الحديث راجع : المقدمة ص